السلمي

179

تفسير السلمي

قال بعضهم : كلٌّ قد فتح له الطريق إلى الله ، فمن استقام على الطريق وصل إلى الله ومن زاغ وقع في سُبل الشيطان وضل عن سواء السبيل . وقال أبو يزيد البسطامي رحمة الله عليه في هذه الآية : كما أنه بذاته يحبهم كذلك يحبون ذاته فإن الإله راجعه إلى الذات دون النعوت والصفات . وسمعت السلامي يقول في قوله : ' يحبهم ويحبونه ' بفضل حبه لهم أحبوه ، كذلك ذكرهم بفضل ذكره لهم ذكروه . وقال : الحب شرطه أن يلحقه سكرات المحبة ، فإذا لم يكن كذلك لم تكن فيه حقيقة . وقال يوسف بن الحسين : المحبة : الإيثار . وأنشدني في معناه الحسين بن أحمد الرازي قال : أنشدني أبو علي الروذاباري لنفسه : ( سامَرتُ صفو صبابتي أشجانها * جُزَق الهوى وغليله نيرانها * ( وسألت عن فرط الصبابة قيل لي * إيثار حبك قلت جذب عنانها * * وكل له وبه ومنه فزين * وصف فاتورة فطاح لسانها * وقال بعضهم : سكون بعد الطلب ، وطلب بعد السكون ، لأن الطلب لا يساكن الأحوال إلا بوجود مراده وهوى محبوبه . [ وقيل : المحبة ارتياح الذات لمشاهدة الصفات ] . وقيل : المحبة هي أن تصير ذات المحب صفة المحبوب . وقال بعضهم : المحبون لله هم الذين قطعوا العلائق التي تقطع عن الله من قبل أن تقطعهم .